عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

233

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها المولى عبد اللطيف الرومي الفاضل أحد موالي الرومي اشتغل بالعلم ووصل لخدمة المولى مصلح الدين البارحصاري وترقى حتى صار مدرسا بإحدى الثمانية ثم بمدرسة أبي يزيد خان بأدرنة ثم صار قاضيا بها ثم ترك القضاء وعين له كل يوم ثمانون درهما وكان عالما عاملا عابدا زاهدا صالحا تقيا نقيا مقبلا على المطالعة والأوراد والأذكار ملازما للمساجد في الصلوات الخمس معتكفا في أكثر أوقاته مجاب الدعوة صحيح العقيدة لا يذكر أحدا إلا بخير اهتمامه بالآخرة رحمه الله تعالى وفيها سيدي على الخواص البرلسلي أحد العارفين بالله تعالى وأستاذ الشيخ عبد الوهاب الشعراوي الذي أكثر اعتماده في مؤلفاته على كلامه وطريقه قال المناوي في طبقاته الأمي المشهور بين الخواص بالخواص كان من أكابر أهل الاختصاص ومن ذوي الكشف الذي لا يخطئ والاطلاع على الخواطر على البديهة فلا يبطئ وكان عليه للولاية أمارة وعلامة متبحرا في الحقائق أشبه البحر اطلاعه والدر كلامه وكان في ابتداء أمره يبيع الجميز عند الشيخ إبراهيم المتبولي بالبركة ثم أذن له أن يفتح دكان زيات فمكث أربعين سنة ثم ترك وصار يضفر الخوص حتى مات وكان يسمى بين الأولياء النسابة لكونه أميا ويعرف نسب بني آدم وجميع الحيوان وكان معه تصرف ثلاثة أرباع مصر والربع مع محيسن المجذوب وكان إذا شاوره أحد لسفر يقول قل بقلبك عند الخروج من السور أو العمران دستور يا أصحاب النوبة اجعلوني تحت نظركم حتى أرجع فإنهم يحبون الأدب معهم ولهم اطلاع على من يمر في دركهم وكان إذا نزل بالناس بلاء لا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام حتى ينكشف وله كلام في الطريق كالبحر الزاخر ومن كلامه الكمل لا تصريف لهم بحال بخلاف أرباب الأحوال وقال كل فقير لا يدرك سعادة البقاع وشقاوتها فهو والبهائم سواء وقال إياك أن تصغي لقول منكر على أحد الفقراء فتسقط